الرئيس السيسي: للمصريين لو كان تغيير الحكومة سيحل المسألة لكنت فعلته على الفور
كتب: أحمد عبد الحميد
قال فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، إن الضغوط التي تتعرض لها الحكومة تظهر في وسائل التواصل الاجتماعي والتغطيات الإعلامية والمقالات المنشورة، لكنه شدد على أن اتخاذ القرارات لا ينبغي أن يكون استجابة لضغوط الرأي العام وحدها، دون النظر إلى تأثيراتها الفعلية في معالجة المشكلات
وأضاف، خلال جلسة الطاقة المصرية في فعاليات اليوم الرابع من منتدي مصر 2026، أن تغيير الحكومة لو كان كفيلًا بحل التحديات القائمة لاتخذ هذا القرار على الفور، معتبرًا أن المسؤولية تقتضي البحث عن حلول حقيقية ومستدامة، لا الاكتفاء بتغيير الأشخاص
وأشار فخامة الرئيس إلى أن إجراء تغييرات حكومية متكررة استجابة لكل موجة من الانتقادات لن يؤدي بالضرورة إلى حل المشكلات، مؤكدًا أن المسئولية الملقاة على عاتقه تفرض عليه التعامل مع الملفات وفق تقديره لطبيعة التحديات ومتطلبات معالجتها
وشدد على أن الحكومة تعمل على تنفيذ خططها ومواجهة الصعوبات، وأن نجاح هذه الجهود يرتبط بعوامل متعددة، في مقدمتها توافر الموارد والقدرة على اتخاذ القرارات المناسبة في التوقيت الملائم
وأكد فخامة الرئيس أهمية مراعاة عاملَي الوقت والتكلفة المالية عند طرح أي مقترح يتعلق بتطوير الخدمات أو تنفيذ المشروعات، موضحًا أن مجرد تحديد هدف أو إعلان رقم لا يعني إمكانية تحقيقه فورًا
وضرب مثالًا بطرح مقترحات تتعلق بإضافة آلاف الميجاوات من قدرات الكهرباء، مشيرًا إلى أن مثل هذه المستهدفات ينبغي أن تُدرس في ضوء تكلفة التنفيذ والموارد اللازمة والمدة الزمنية المطلوبة
وأضاف أن النقاشات الفنية بين المتخصصين والمسئولين يجب أن تنطلق من فهم مشترك لطبيعة التحديات، مع ضرورة توضيح هذه التحديات للمواطنين بصورة مبسطة، حتى يدركوا أسباب ترتيب الأولويات والمدة التي قد يستغرقها تنفيذ الحلول
وأوضح أن المنتدى يستهدف بالأساس إيصال الصورة إلى المواطنين، مع أهمية مشاركة الخبراء والمتخصصين والأكاديميين والمسؤولين المعنيين، لضمان فهمهم طبيعة الخطط التي تطرحها الدولة والجهود التي يجري تنفيذها
وأشار إلى أن الطروحات الفنية التي يقدمها المتخصصون وما تعمل عليه الحكومة تتقاطع في كثير من الأحيان، لكن الاختلاف الأساسي يكمن في كيفية التنفيذ، وتوقيتاته، والقدرة على توفير التمويل اللازم
وشدد الرئيس السيسي على أهمية تحري الدقة والصدق عند نقل التصريحات والمعلومات، مستشهدًا بحديث نبوي عن الصدق والكذب، وداعيًا إلى أن يكون الجميع من الصادقين
وأوضح أن نقل عبارة قالها مسئول بالفعل لا يعني بالضرورة أن نقلها بهذه الصورة يعكس الحقيقة كاملة؛ إذ قد تكون العبارة صحيحة في ذاتها، لكن استخدامها عنوانًا منفصلًا عن سياقها قد يؤدي إلى تكوين انطباع مختلف عن المعنى المقصود
وأكد أن المسئولية لا تقتصر على التأكد من أن التصريح قد قيل بالفعل، وإنما تشمل كذلك مراعاة سياقه ومضمونه الكامل عند نقله إلى الجمهور
وشدد على أهمية التعامل بصدق ودقة مع المعلومات والتصريحات، بما يضمن نقل الصورة كاملة إلى المواطنين، بدلًا من الاكتفاء باقتطاع عبارات منفصلة عن المناقشة التي وردت خلالها
وقال الرئيس السيسي إن تقييم أداء قطاعات الدولة، ومنها الصحة والتعليم والطاقة، ينبغي ألا يقتصر على النظر إلى كل قطاع بصورة منفصلة، وإنما يجب أن يستند إلى رؤية شاملة تراعي الموارد المتاحة للدولة والتزاماتها المختلفة
وأوضح الرئيس السيسي أن المواطن قد ينتقد مستوى الخدمات الصحية أو التعليمية، وقد تكون لديه ملاحظات مبررة، لكن التعامل مع هذه الملاحظات يتطلب النظر إلى احتياجات القطاعات المختلفة مجتمعة، وتحديد ما يمكن للدولة توفيره في ضوء قدراتها المالية
وتساءل فخامة الرئيس عن المحصلة النهائية عند وضع احتياجات الصحة والتعليم والطاقة وغيرها من القطاعات جنبًا إلى جنب، مؤكدًا أن الحكم على قدرة الدولة على تلبية هذه الاحتياجات لا ينفصل عن حجم الموارد المتاحة وتكلفة المشروعات المطلوبة
وأشار فخامة الرئيس إلى وجود جهود وأفكار يجري العمل عليها لإيجاد حلول تدعم المسار الاقتصادي الذي تتبعه الدولة، وتساعد على تحقيق المستهدفات الموضوعة حتى عام 2030
وأضاف أن التخطيط لتحقيق هذه المستهدفات يجب أن يأخذ في الاعتبار التحديات التمويلية والزمنية، موضحًا أن تنفيذ الخطط الاقتصادية يتطلب توفير الموارد اللازمة، إلى جانب تحديد الإطار الزمني الواقعي لتحقيق النتائج المستهدفة
وتطرّق الرئيس السيسي إلى تقييم مسار الإصلاح الاقتصادي المصري، مشيرًا إلى ما وصفه بالإشادة الدولية غير المتوقعة بهذا المسار، ومعتبرًا أن ذلك يعكس حجم الجهد