الرمز والقيادة والقيادة: في الاعتزاز بمسيرة أيقونة الفن والنقابة الدكتور أشرف زكي
بقلم: أشرف عبد الحميد
تُمثل الشخصيات التي تجمع بين الرؤية الأكاديمية والممارسة الميدانية الرشيدة عصب المؤسسات الوطنية والقوى الناعمة في أي أمة. وفي تاريخ الفن المصري الحديث، يبرز اسم الدكتور أشرف زكي ليس فقط كرمز سينمائي ومسرحي، بل كنموذج استثنائي للقائد المؤسسي والنقابي الذي لم يكتفِ بإدارة الكيان، بل حوّله إلى بيت دافئ وحصن منيع يحمي كرامة المبدع المصري ورسالة الفن التنويرية.
إن مسيرة الدكتور أشرف زكي هي قصة نجاح تدرس في كيفية بناء التوازن الدقيق بين صرامة الإدارة وحس الفنان المبدع، ونبل الموقف الإنساني.
أولاً: البناء الأكاديمي والوعي المؤسسي
لم تكن قيادة الدكتور أشرف زكي لأكاديمية الفنون المصرية أو لنقابة المهن التمثيلية مجرد تشريف إداري، بل كانت نتاج مسار علمي رفيع، بدأ بحصوله على بكالوريوس التجارة وإدارة الأعمال، ليدعم حبه الأصيل للمسرح بالدراسة الأكاديمية المتخصصة التي تكللت بنيل الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى في الإخراج المسرحي.
هذا المزيج الفريد بين علم الإدارة والفن الأكاديمي هو ما مكنه من صياغة رؤية استراتيجية شملت:
تأسيس العقول والكوادر: تدريس وتخريج أجيال متعاقبة من مبدعي الدراما والمسرح المصري، وترسيخ أخلاقيات العمل الفني المؤسسي.
التأصيل العلمي للمسرح: إثراء الحركة المسرحية بدراساته حول التجريب والإخراج، مما عكس عمق الرؤية والفلسفة التنويرية التي يحملها.
ثانياً: النقيب الإنسان وسياج حماية المهنة
إن شعبية الدكتور أشرف زكي وحصوله على ثقة الجماعة الفنية لدورات متتالية لم يأتيا من فراغ. لقد أسس لمفهوم جديد لـ "العمل النقابي الخدمي والرقابي" عبر محورين أساسيين:
الإنسانية النبيلة في زمن الأزمات: تميز بوجوده الداعم في مقدمة كل حدث إنساني أو صحي يخص أبناء المهنة، واضعاً كرامة الفنان المصري فوق كل اعتبار، ودون تفرقة بين النجوم الشباب وكبار المبدعين.
صيانة المقدرات وضبط المشهد: خوض المعارك القانونية والمهنية الصارمة لتقنين أوضاع التمثيل، وحماية النقابة وأعضائها من الدخلاء، والحد من العشوائية في الساحة الفنية.
ثالثاً: العطاء الفني الأصيل والرسالة المستمرة
رغم العبء النقابي والأكاديمي الثقيل، ظل الدكتور أشرف زكي مخلصاً لمعشوقه الأول: المسرح والدراما. فقد قدم أعمالاً مسرحية جماهيرية أعادت الحياة والبهجة لخشبة المسرح، وأدواراً درامية تتسم بالعمق وتجسيد الشخصيات الوطنية المنسجمة مع قضايا الأمة.
كما تجسد في مسيرته الجانب الإنساني الراقي من خلال عائلته الفنية الأصيلة؛ بدءاً من تقديره للقيم العائلية مع شقيقته القديرة الفنانة ماجدة زكي، وصولاً إلى النموذج الراقي للأسرة الفنية المبدعة التي يجمعه بنيانها مع الفنانة روجينا وابنتيهما.
كلمة تأييد واعتزاز
إن ما قدمه الدكتور أشرف زكي للمسرح والفن والنقابة المصرية يظل علامة فارقة في تاريخ القوى الناعمة للبلاد. إننا نؤيد بكل اعتزاز وتقدير هذه المسيرة المشرّفة، ونرى في تجريته سيرة عطرة في القيادة والفن والإنسانية تستحق كل الإجلال والمحبة، وتكشف عن معدن أصيل لفنان أفنى جهده في خدمة زملائه ووطنه.