في رثاء كابتن زيزو الشرابي...الرحيل والبقاء... رحيل يهز القلوب ووفاء لا يزول
بقلم/محمد لاشين
تمنحنا. الحياة الكثير من المعارف، لكنها لا تمنحنا الصديق الحقيقي إلا مرات قليلة. ومن حسن حظي أن الله جمعني برجلين لم يكونا مجرد أصدقاء، بل كانا أخوين اقتسمنا معًا سنوات من المواقف والذكريات والضحكات التي ستظل محفورة في القلب ما بقي العمر.
كنا ثلاثة... أنا، الكابتن زيزو الشرابي، والمقدم عبدالرحمن جمال. لم تجمعنا المصالح، ولم تفرقنا اختلافات الحياة، بل جمعتنا المحبة والوفاء والاحترام. كانت لقاءاتنا مليئة بالأمل، وحديثنا لا يخلو من الصدق، وكل واحد منا كان يرى في الآخر سندًا وأخًا قبل أن يكون صديقًا.
لكن الحياة لها أحكامها التي لا يردها أحد. بالأمس رحل أخي وصديقي الكابتن زيزو الشرابي، تاركًا في القلب وجعًا لا تصفه الكلمات. رحل الإنسان، لكن بقيت سيرته الطيبة، وأخلاقه الرفيعة، وابتسامته التي كانت تسبق حضوره. لم يكن لاعب كرة قدم فحسب، بل كان إنسانًا يعرف قيمة الصداقة، ويحمل قلبًا نقيًا أحب الجميع فأحبه الجميع.
وأنا أكتب هذه الكلمات، أنظر إلى صديقي الثالث، المقدم عبدالرحمن جمال، فأدعو الله أن يحفظه، وأن يطيل في عمره، وأن يديم عليه الصحة والعافية. فبعد أن أصبح أحد مقاعد صداقتنا الثلاثية خاليًا، باتت الذكريات أثمن، وأصبح الدعاء أعظم هدية نقدمها لمن رحل، وأصدق أمنية نقدمها لمن بقي.
علمتني صداقتنا أن الرجال لا تُقاس مناصبهم ولا شهرتهم، وإنما تُقاس بمواقفهم، وبما يتركونه من أثر في قلوب من أحبهم. واليوم، وإن غاب زيزو عن أعيننا، فإنه سيظل حاضرًا في كل حديث يجمعني بعبدالرحمن، وفي كل ذكرى نستعيدها، وفي كل دعاء نرفعه إلى السماء.
رحم الله أخي وصديقي الكابتن زيزو الشرابي، وأسكنه فسيح جناته، وجعل قبره روضة من رياض الجنة. وحفظ الله أخي وصديقي المقدم عبدالرحمن جمال، وأدام عليه نعمة الصحة والعمر المديد.
أما أنا، فسأظل أؤمن أن الصداقة الحقيقية لا تنتهي بالموت، لأن من يسكن القلب لا يغيب أبدًا.