عاجل
زيارة شي جين بينغ إلى مصر.. القاهرة ترسم ملامح توازن جديد في الشرق الأوسط الفيومي غربلة السوق العقارية تدعم الشركات الجادة وتحد من ظاهرة البيع على الورق محمد محمود.. فنان الكوميديا الراقية وصاحب البصمة الخاصة في المسرح والدراما مدير مرصد الذهب»: عيار 21 يفقد 130 جنيهًا خلال تعاملات أمس الجمعة سميحة أيوب - سيدة المسرح العربي.. الملكة التي مشت على الخشبة كالملكات وعاشت 93 عاماً من المجد بقلم: أشرف عبده الاستاذ فؤاد المهندس.. مهندس الكوميديا الراقية وعمو فؤاد وملك القلوب وسفير الضحكة المهذبة منتخب مصر يستقر على مواجهة تنزانيا وديًا 5 أكتوبر بالقاهرة روسيا تدعو إسرائيل إلى وقف المغامرات العسكرية لماذا لا يشارك حمزة عبد الكريم مع برشلونة؟.. 3 أسباب تجيب محافظ المنيا يعلن افتتاح مسجدَي النور بقريتي النبورة وأشنين بمركز مغاغة الشرطه النمساوية تعلن سرقة عقد الملكة نازلى من متحف فيينا.. الذهب يكسب رهان المستثمرين.. هل يشتري المصريون الآن أم ينتظرون؟ احمد مكى يعود للسينما بفيلمين والدراما بمسلسلين فى 2027 عروس البحر تستعد لحدث استثنائي.. انطلاق مؤتمر «زهرة» في نسخته الثانية بالإسكندرية الدولار خسر كام قرش؟.. مقارنة سعر العملة الأمريكية أمام الجنيه خلال أسبوع حظر تجاري وعقوبات.. بريطانيا تتحرك ضد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الكسوف الشمسي الكلي العظيم.. الأقصر على موعد مع ظاهرة تاريخية أغسطس 2027 مرصد الذهب»: 80 جنيهًا تراجعًا في أسعار الذهب عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية عمرو السمدوني خفض زمن نقل البضائع بين مصر وتشاد من 3 أشهر إلى أسبوع يعزز التبادل التجاري والاستثمارات حلوي المولد ترسم البهجة».. أمانة حزب الجبهة الوطنية بدهب تحتفل مع أهالي وادي مجيرح الرئيس السيسي: الامتحانات في البكالوريا المصرية من كتب الوزارة والتقييمات المعتمدة غرفة القاهرة توقع بروتوكول تعاون مع «الدلتا تراست للأنظمة الإلكترونية» لإتاحة خدمات التوقيع والختم الإلكتروني لمنتسبيها محافظ مطروح يهنئ فخامة الرئيس السيسي بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف خيارات دفع أكثر سهولة ومرونة «الأهلي ممكن» تعلن التعاون مع «جميل للتمويل» لإتاحة سداد الأقساط إلكترونيا التعليم : التقدم ورقيا للمتخلفين عن أولى ابتدائي ورياض الأطفال 1 سبتمبر حيلة للهروب من التفتيش.. ضبط مخبز بالجيزة يخفى 343 بطاقة تموينية داخل العجين ظافر العابدين يواصل التأهيل من إصابة قدمه اليسرى وتركيب جبيرة عموته يحدد شروط عودة إمام عاشور للمشاركة فى مباريات الأهلي الداخلية تضبط دجالا ينصب على المواطنين بالشعوذة ويصورهم سعر الذهب اليوم الأحد 23 أغسطس 2026.. عيار 24 بدون مصنعية بـ7537 جنيها
الاربعاء 02nd سبتمبر 2026 08:52:40 PM
رئيس التحرير التنفيذى
محمد لاشين

هل تحبنا الصين حقاً؟ ولماذا نحن والصينيون توأم حضارة واحد؟ من النيل إلى النهر الأصفر.. قصة 70 عاماً من الحب والغيرة الحضارية

هل تحبنا الصين حقاً؟ ولماذا نحن والصينيون توأم حضارة واحد؟ من النيل إلى النهر الأصفر.. قصة 70 عاماً من الحب والغيرة الحضارية

 

بقلم: أشرف عبده

في 30 مايو 1956، اتخذ رجل من القاهرة قراراً غير وجه آسيا. جمال عبد الناصر قرر أن يعترف بجمهورية الصين الشعبية التي كان العالم كله يقاطعها. مصر كانت أول دولة عربية وإفريقية تفعل ذلك. الصين لم تنس. وبعد 70 سنة بالضبط، في مايو 2026، احتفلت الدولتان بالذكرى السبعين لتلك اللحظة. فهل الحب الصيني لمصر حقيقي؟ وهل نحن فعلاً نشبههم حضارياً؟ الإجابة ستصدمك.

أولاً: نعم.. الصين تحب مصر حب الأخ الأكبر
هذا ليس كلام إنشائي، بل حقائق مسجلة. عندما قامت حرب 1956 لتأميم قناة السويس، لم تكتف الصين بالتصفيق، بل تظاهر الشعب الصيني في شوارع بكين تضامناً مع مصر، ودفعت حكومته 20 مليون فرنك سويسري لمساندة جهود تأمين القناة. وفي حرب أكتوبر 1973، سارعت الصين بإعلان تأييدها التام لمصر لاستعادة أرضها. هذا حب دفع ثمنه.

اليوم العلاقة لم تعد حباً فقط، بل أصبحت شراكة استراتيجية شاملة. مصر تحولت إلى الشريك الأكبر تجارياً للصين في المنطقة، والصين أصبحت الشريك الأول لمصر في البناء. من يبني أبراج العاصمة الإدارية؟ الصين. من يصنع في منطقة "تيدا" الاقتصادية في السخنة التي أصبحت مركزاً رئيسياً لتوطين الصناعات في مصر؟ الصين. هذا ليس استثماراً فقط، بل رد جميل عمره 70 سنة.

المسؤولون الصينيون يقولونها بلا خجل دبلوماسي: "نحن جميعاً في الصين نعتز بالصداقة الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ بين مصر والصين، فكلا البلدين صاحب حضارة عريقة". والمستشار الثقافي لرئيس الوزراء الصيني ذهب لأبعد من ذلك عندما شبه الرابط بين البلدين بالرابط بين نهري النيل والنهر الأصفر. لماذا؟ لأنهم يرون فينا أنفسهم قبل 40 سنة: حضارة عظيمة مرت بصعاب وقررت أن تنهض.

ثانياً: نحن لا نشبه الصين قليلاً.. نحن توأمها الحضاري الوحيد في العالم
لا توجد حضارتان على وجه الأرض تشبهان بعضهما مثل مصر والصين، وهذا ليس صدفة. هناك خمسة تشابهات لا توجد إلا عندنا وعندهم.

1. نحن حضارتا أنهار، لا حضارتا بحار: كل الحضارات الكبرى نشأت على أنهار، لكن مصر والصين فقط بنتا دولتين مركزيتين قويتين جداً بسبب النهر. فيضان النيل كان ينظم التقويم والضرائب والزراعة، وفيضان النهر الأصفر كان ينظم التقويم والضرائب والزراعة. بدون النهر لا يوجد فرعون ولا يوجد إمبراطور. اليونان كانت حضارة جزر وبحار، لذلك كانت ديمقراطية مفككة. نحن والصين حضارة طمي، لذلك كنا دولة موحدة قوية منذ فجر التاريخ.

2. الحاكم إله والكتابة سر مقدس: عندنا فرعون هو ابن الإله رع، وعندهم الإمبراطور هو ابن السماء "تيانزي". الاثنان لا يحاسبان. ولأن الحاكم إله، بنى مشاريع مستحيلة: نحن بنينا الأهرامات التي حيرت العالم، وهم بنوا سور الصين العظيم الذي يرى من القمر. والسر في الحالتين كان الكتابة. الهيروغليفية عمرها 3200 سنة قبل الميلاد، والصينية عمرها 1200 سنة قبل الميلاد، كلتاهما كتابة صورية معقدة احتكرها الكاتب المصري والماندرين الصيني، ومن يملك القلم يملك الدولة.

3. نحن نحب الخلود أكثر من الحياة العابرة: الفكرة المصرية والصينية الوحيدة في العالم التي تقول إن الحياة الحقيقية هي الخلود. نحن حنطنا الجسد وبنينا وادي الملوك بكنوز ذهب، وهم صنعوا جيش التيراكوتا الطيني المكون من 8000 جندي فخاري لحراسة الإمبراطور تشين شي هوانغ في العالم الآخر. العالم كله كان يخاف الموت، نحن والصين كنا نجهز له قصراً. هذه الفلسفة هي التي علمتنا الصبر والإتقان والعمل للأجيال القادمة.

4. نحن أول من صنع للعالم: قبل أن يعرف العالم ما هو مصنع، كانت مصر والصين مصنع العالم. نحن اخترعنا ورق البردي والطب والهندسة والتقويم، وهم اخترعوا الاختراعات الأربعة التي غيرت البشرية: الورق والبارود والبوصلة والطباعة. الغرب أخذ منا الاثنين وتعلم.

5. نحن حضارتا استمرار، لا حضارتا قطيعة: اليونان ماتت، والرومان ماتوا، لكن نحن والصين بقينا. مصر رغم كل الغزوات حافظت على اسمها ومكانها ونيلها، والصين حافظت على لغتها وفلسفتها. نفس اللغة الصينية التي كتب بها كونفوشيوس قبل 2500 سنة، يكتب بها طالب في شنغهاي اليوم.

ثالثاً: ولماذا سبقتنا الصين ونحن الأقدم؟.. هنا يكمن الدرس
هنا الفارق المؤلم الذي يجب أن نتعلمه. الحضارة المصرية انقطعت لغتها الهيروغليفية، بينما الحضارة الصينية لم تنقطع لحظة واحدة. الصين حافظت على ورشة العمل تعمل، وجعلت التعليم منتجاً يبيع ويصدر، وحولت القرية إلى مصنع، والمصنع إلى مدينة.

الصين عندما أرادت أن تنهض قالت: اجعل العمل مقدساً، واجعل الجماعة فوق الفرد، واجعل الانضباط أسلوب حياة. وهذا بالضبط ما فعله المصري القديم عندما بنى الهرم: آلاف العمال المنضبطين يعملون كخلية نحل واحدة لهدف واحد.

الخاتمة: هل تحبنا الصين؟ نعم.. لأنها ترانا في المرآة
الصين تحب مصر لأنها ترى فيها نفسها قبل 40 سنة: حضارة عظيمة نامت ثم قررت أن تستيقظ. وهي تساعدنا اليوم في تيدا والعاصمة الإدارية لأنها تريد أن تقول للعالم: انظروا، أختي الصغيرة نهضت.

نحن لا نشبه الصين قليلاً، نحن نشبهها كثيراً. نحن توأم حضارة واحد، ولدنا على ضفتي نهرين عظيمين، النيل والنهر الأصفر، لنعلم العالم معنى الدولة ومعنى الخلود.

فهل نستلهم التجربة الصينية لنعيد أمجادنا الحضارية من جديد، كما فعلت الصين؟