حين يغادر الكبار مواقعهم... يبقى الوطن شاهدًا على عطائهم
بقلم / محمد لاشين
في حياة الأمم، يمر الرجال على المناصب، لكن القليل منهم يمرون على قلوب الناس. فالمناصب زائلة، أما المواقف الصادقة، والإخلاص في أداء الواجب، وحسن السيرة، فهي الباقية في ذاكرة الأوطان.
واليوم، ومع انتهاء رحلة العطاء الرسمية للواء محمد مجدي أبو شميلة، مدير أمن الجيزة، لا نقف أمام نهاية وظيفة، بل أمام محطة يستحق عندها رجلٌ من رجال مصر كل كلمات التقدير والامتنان، بعد سنوات طويلة قضاها في خدمة وطنه، مؤمنًا بأن أمن المواطن رسالة، وأن الانضباط قيمة، وأن المسؤولية شرف قبل أن تكون منصبًا.
لقد أثبتت التجارب أن الرجال الحقيقيين لا يصنعهم المنصب، وإنما يصنعهم حضورهم في المواقف الصعبة، وقدرتهم على اتخاذ القرار، واحترامهم لمن يعملون معهم، وإيمانهم بأن خدمة الوطن لا تعرف المصلحة الشخصية، بل تقوم على الإخلاص والتضحية.
ولأن محافظة الجيزة من أكبر المحافظات وأكثرها تحديًا، فقد كانت المسؤولية ثقيلة، لكنها وجدت قائدًا يدرك حجم الأمانة، فظل يؤدي واجبه بهدوء وثبات، واضعًا أمن المواطنين واستقرار الوطن في مقدمة أولوياته، ليترك خلفه سجلًا من العمل الجاد، وسيرةً طيبةً يتحدث عنها الجميع بكل احترام.
إن التقاعد ليس وداعًا للعطاء، بل هو بداية مرحلة جديدة يعيش فيها الإنسان ثمرة سنوات الكفاح، ويستمتع بما زرع من محبة واحترام في قلوب الناس. فالرتب العسكرية تُعلَّق على الأكتاف، أما المكانة الحقيقية فتُعلَّق في القلوب، وهي المكانة التي لا يمنحها إلا الإخلاص.
وفي هذه المناسبة، أتقدم بخالص التحية والتقدير إلى اللواء محمد مجدي أبو شميلة، داعيًا الله عز وجل أن يمده بموفور الصحة والعافية، وأن يبارك له في عمره وأسرته، وأن يجعل كل ما قدمه من جهد وعمل مخلص في ميزان حسناته.
شكرًا لكل رجلٍ جعل من خدمة الوطن عقيدة، ومن الواجب شرفًا، ومن المسؤولية رسالة. وشكرًا لكل قائدٍ آمن بأن الأمن ليس مجرد إجراءات، بل هو طمأنينة يعيشها المواطن، وثقة يبنيها رجل الدولة كل يوم.
سيادة اللواء محمد مجدي أبو شميلة... قد تطوى صفحة الوظيفة، لكن صفحات التاريخ لا تُطوى، وستبقى سيرتكم عنوانًا للعطاء، وشاهدًا على سنوات من العمل المخلص في خدمة مصر.
حفظ الله مصر، وحفظ رجالها الأوفياء، وأدام عليهم نعمة الصحة والتقدير، وجعل الوفاء دومًا لغة هذا الوطن العظيم.