هرمز.. بوابة العالم إلى الحرب والسلام
بقلم. محمد لاشين
الشرق الأوسط يحتمل مزيدًا من الحرائق، لكن الوقائع تشير إلى أن المنطقة تقف مرة أخرى على حافة منعطف شديد الخطورة. فكل الأنظار تتجه إلى مضيق هرمز، الشريان الذي تعبر من خلاله نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية، وتتشابك السياسة مع الأمن في واحدة من أكثر بقاع العالم حساسية.
في هذا التوقيت، تتصدر إيران المشهد مجددًا. فالحديث عن تطورات تتعلق بالأموال الإيرانية المجمدة، بالتوازي مع استمرار الحضور القوي للحرس الثوري في معادلة الأمن الإقليمي، يؤكد أن طهران تسعى إلى إعادة ترتيب أوراقها في مرحلة لا تعترف إلا بمن يمتلك أوراق القوة.
إن قيمة مضيق هرمز لا تكمن في مياهه، بل في تأثيره المباشر على الاقتصاد العالمي. فمجرد تصاعد التوتر أو تعطل الملاحة فيه كفيل بإرباك أسواق الطاقة، ورفع أسعار النفط، وإثارة مخاوف المستثمرين حول العالم. ولهذا، فإن كل تحرك في هذه المنطقة يُقرأ بعناية في العواصم الكبرى قبل أن يُقرأ في وسائل الإعلام.
وفي المقابل، يتمسك الحرس الثوري الإيراني بخطاب يؤكد أن أمن الخليج لا يمكن فصله عن الأمن القومي الإيراني، وأن أي ترتيبات مستقبلية في المنطقة يجب أن تراعي هذا الواقع. وبين الرسائل العسكرية والتحركات الدبلوماسية، يبقى ميزان الردع حاضرًا بقوة في حسابات جميع الأطراف.
المؤكد أن المنطقة لم تصل بعد إلى مرحلة الاستقرار الكامل، كما أن الحديث عن التهدئة لا يعني انتهاء أسباب التوتر. فالصراعات الكبرى لا تُحسم ببيان سياسي أو تفاهم مؤقت، وإنما بتوازنات جديدة قد تستغرق وقتًا طويلًا حتى تستقر.
ويبقى السؤال الذي يشغل العالم: هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الأزمة، أم أن الشرق الأوسط يقترب من جولة جديدة من التصعيد ستكون كلفتها باهظة على الجميع؟
في السياسة، قد تُجمد الأموال، وقد تُوقع الاتفاقات، لكن الجغرافيا لا تتغير. ومضيق هرمز سيظل، كما كان دائمًا، أحد أهم مفاتيح القوة في العالم، وستظل كل سفينة تعبره تذكر الجميع بأن استقرار الاقتصاد العالمي قد يتوقف على بضعة أميال بحرية في الخليج.